سالي مشالي
تدخل كل يوم مع كوب الشاي صباحًا وكوب من النسكافيه ليلاً لتطل من نافذتها الصغيرة عبر شاشة الكمبيوتر أو شاشة محمولها على موقع الفيس بوك.. إما لتنعي حظها (الموكوس في جوازتها المنيلة ) أو لتشتكي لصديقاتها من حماتها ذات القنبلة الموقوتة..
أو لتصرخ (وتشد في شعرها) من شقاوة عيالها.. أو لتدشن صفحات عبر الفيس بوك تحت عناوين مختلفة تلمح بالنكد والزهق والطهقان والملل من الحياة التي ليس لها أي معنى بالنسبة لها.. ولم تفكر إحداهن في أن تستغل ذلك الوقت أو تلك الطاقة المهدورة (في سرد كافة أشكال النكد وألوان الهم) في عمل مفيد تطور به من نفسها وتزيد من دخلها وتقوي من فكرها وتصبح من خلاله قدوة لأبنائها.. وتعبُر به من وظيفة ربة بيت محبطة إلى امرأة لها وظيفة أخرى في الحياة.. غير التي ذكرناها سابقا.

سالي مشالي والفيس بوك

"سالي مشالي" واحدة من ربات البيوت التي كاد الإحباط ينبش في قلبها وينخر في علقها إلا أنها سرعان ما قاومته وهاجمته بإصرارها على تغيير مسار حياتها والتي حجزت من خلال جهدها ومثابرتها مكانًا ليس بين الصحفيين فحسب، بل بين سيدات المجتمع الناجحات أيضًا حتى تحولت (من ربة بيت محبطة إلى صحفية دولية).

قالت سالي مشالي، رئيسة تحرير موقع (نريد) الإلكتروني ومشرفة تدريب في مؤسسة "بي بي سي ميديا أكشن"، عن قصة نجاحها إن الفيس بوك حولني من ربة منزل وأم محبطة وبلا أي دخل إلى صحفية ناجحة ومميزة وذات علاقات دولية واسعة.
 
بداية القصة
وذكرت مشالي عن قصتها، بدأت العمل في المجال الصحفي سنة 2005، في مرحلة متأخرة من حياتي (34 سنة) حيث كنت متفرغة قبلها لتربية 3 أبناء صغار ولم أعمل من قبل، بالرغم من أنني كنت صحفية مجتهدة ومتميزة إلا أن مرتبي وقتها - ولمدة عامين - كان 500 جنيه شهريًا (حوالي 71 دولار أمريكي) وهو ما لم يكن يكفي مصروفاتي الشهرية بأي حال من الأحوال، وكنت أعمل ما يفوق الـ 12 ساعة لمدة 6 أيام أسبوعيا، وقد أمارس بعض المهام في يوم الإجازة الوحيد في محاولة لتحسين دخلي.

التعرف على الفيس بوك
وأضافت سالي، في سنة 2007 تعرفت على الفيس بوك وبدأت من خلاله في التعرف على أماكن الدورات التدريبية المجانية لتحسين مهاراتي، وحصلت وقتها بالفعل على الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر ICDL ، وحصلت على عدد من دورات اللغة الانجليزية التي ساهمت في رفع كفاءتي المهنية.
 
مراحل التغيير
وتابعت الصحفية الدولية، تنقلت بعدها للعمل في أكثر من موقع إلكتروني بمرتبات متفاوتة، حتى وجدت إعلانًا على الفيس بوك يعلن فيه موقع جريدة الشروق عن احتياجه لفريق عمل كامل، كان هذا الإعلان فرصة متميزة لي للعمل في واحد من أكبر الأسماء الصحفية في مصر، بالفعل تم قبولي وظللت في العمل لمدة عامين وصلت خلالهما لأعلى منصب إداري في الموقع (بعد مدير التحرير) وهو "رئيس الشيفت والديسك".
 
رئيس تحرير

وفي 2011  قالت سالي، كانت الخطوة التالية في عملي حيث أصبحت رئيس تحرير موقع "نريد" الإلكتروني، وهو الموقع الذي كان يعمل على نشر التوعية السياسية بين الشباب من خلال عدد كبير من الأنشطة، وكان لصفحة الفان بيدج للموقع (تخطى عددها 750 ألف فان) دور كبير في نشر الأخبار والمسابقات والندوات التي كنا نقيمها في هذا الوقت.

في هذه الأثناء تعرفت أيضا عن طريق الفيس بوك على إعلان يطلب مشرفي تدريب "Mentor" صحفيين من مصر للعمل في مشروع "الجوار الإعلامي " Media Nieghbourhood" والذي يشرف على تنفيذه مؤسسة "بي بي سي ميديا أكشن" "BBC Media Action"، والذي كنت محظوظة حينما تم قبولي للعمل به.
 
العمل التطوعي
وتضيف مشالي، تقدمت أيضًا لعمل تطوعي مع برنامج مايكروسوفت في مصر "طموح المرأة"  أو "Aspire Woman" والذي أحاول من خلاله نقل خبراتي المهنية والإنسانية لعدد من الشابات المتميزات الطموحات، وأصبحت أهم طرق تواصلنا معا هي "الفيس بوك".
 
وتعلق، مساري المهني تقدم بصورة كبيرة أيضا عن طريق عدد كبير من ورش العمل والدورات التدريبية التي عرفت بها من خلال الصفحات المتخصصة على الفيس بوك، فالتحقت بعدد من الدورات التدريبية التابعة لـ "رويترز" و"GIZ" و"BBC" ونقابة الصحفيين المصرية.
 
شغل صحافة
وتستطرد ربة البيت الناجحة قائلة، بسبب إحساسي بفضل فيس بوك في تغيير مسار حياتي، قمت سنة 2009 بعمل جروب اسمه "شغل صحافة ومش كله صحافة" وصفحة فان بيدج اسمها "شغل صحافة" وبدأت أنشر من خلالها الفرص التدريبية والوظائف الخالية والمنح والمؤتمرات والفعاليات التي تهم الصحفيين، ومن خلال هذه الصفحة تمكن عدد كبير من الصحفيين من تغيير مسار حياتهم وتنمية مهاراتهم، وألتحق آخرون بالعمل الصحفي بالرغم من أنهم لم يكونوا قد فكروا بإمكانية هذا من قبل.
 
كما أنتوي الفترة القادمة التركيز على تدريب الصحفيين من خلال الخبرات التي استطعت تحصيلها على مدى السنوات الماضية، وبالتأكيد سيكون فيس بوك من أهم وسائلي لتحقيق هذه الغاية.
 
شكرًا فيس بوك
وتختتم سالي مشالي قصة نجاحها بتقديم شكر خاص للفيس بوك قائلة، لقد أتاح لي فيس بوك الفرصة لتوسيع علاقاتي المهنية والإنسانية، كما أنه سمح لي بمراقبة ردود أفعال كل المنتمين لمختلف التيارات السياسية والدينية في مصر، من خلال الأصدقاء والصفحات المختلفة، لقد حولني فيس بوك من ربة منزل وأم محبطة وبلا أي دخل إلى صحفية ناجحة ومميزة وذات علاقات دولية واسعة، شكرًا فيس بوك.

كتبت - سمية الجوهري ، وتم نشر الموضوع على موقع مصر العربية بتاريخ  5 أبريل 2014
سالي مشالي



البداية من ''حدوتة'' ترويها لأطفالها الصغار، تخترع بدايتها ويتجاوبون معها في نسج أحداثها، ''كراسة'' تجمع فيها حكاياتها الصغيرة وتستأذنها إحدى صديقاتها أن تستخدمها كـ''منهج تعليمي'' للأطفال، موقف صعب تتعرض له وتُحرم من أطفالها، وتصبح ''السيدة المحبطة'' في حاجة لتدبير والإنفاق على أمرها، ويكون الحل في ''فيسبوك''، ومن خلاله تصبح ''صحفية ناجحة''.

''سالى مشالي'' الصحفية الحرة بعدد من الصحف الورقية والمُدربة لدى بعض وكالات الأنباء العالمية، حولت قصة ''إحباط'' إلى نجاح في مهنة لم تدرسها ولم تكن في حسبانها، واستغلت شبكة ''فيسبوك'' أحسن استغلال، فكانت طريقها لـ''كورسات تدريب صحفي''، دراسة بكلية التجارة تقول عنها ''سالي'' بسخرية: ''التجارة دي زي محو الأمية بتاخدها وبعدها بتبدأ تشوف هتشتغل إيه''، لكن فرص العمل لم تتح أمامها، وانخرطت في الزواج وإنجاب ثلاثة أطفال ''كانوا كل شغلتي في الحياة''.

علاقة بالكمبيوتر لا تتجاوز لعب ''الكوتشينة'' لتسلية نفسها، وتشغيلها لأفلام الكارتون لصغارها، ونادرا ماكانت تقرأ مقالات في مجال تربية الأطفال تستعين بها في تربية أطفالها، وجانب المتعة الأكبر هي ''الحواديت''، حتى أنها كانت لا تتقن سوى إلقاء خيط بداية القصة لأبنائها، وتنسج الأحداث من خيال الأطفال ورسوماتهم البسيطة، وهو ما تحكيه بفخر عن رسومات ابنتها الصغيرة ذات الثلاث سنوات حينها. بيد أن تلك القصص استعانت بها إحدى صديقاتها في صناعة مناهج تربوية بأحد المساجد، وهي الحصص التي حضرها صغار ''سالي'' ليستمعوا فيها عن حكاية ''فتح القسطنطينية''، وتكون المفاجأة لهم ''دي مش حدوتة، إحنا كاتبينها، قوليلنا جديد''.

طلاق فحرمان من الأطفال، أزمة نفسية واجهتها ''سالي'' واصبحت في مواجهة ظروفها وفوق منها ''هصرف إزاي''، نصيحة من الأصدقاء أن تنشر قصص للأطفال، قالت ''لفيت على دور النشر ومحدش خد مني حاجة، يدوب نصحوني أكتب إزاي وأطور من كتابتي''، ثم ''حد من زمايلي وصى عليا صحفي صاحبه في موقع إلكتروني، وبدأت رحلتي مع الصحافة من 10 سنين، وكان عمري 34 سنة.. مش هتكون صحفي إلا لو نزلت الشارع''.

''5 ورود من أول مرتب''، بلغ 225 جنيها اقتطعت منه مبلغا لتهادي به أطفال صديقاتها الأربع والباقي ''مصاريف مواصلاتي''، وحينها؛ ظهر في حياتها ''فيسبوك'' فتعرفت من خلاله على ''أماكن الدورات الصحفية المجانية''، ومن دورة لأخرى تعمقت صلاتها مع القائمين عليها، فضلا عن دورات الكمبيوتر واللغة الإنجليزية، وإعلان يقع تحت بصرها عن ''طلب فريق عمل بأحد الجرائد الكبرى''، وخلال عامين تصل لمنصب ''رئيس قسم''.

''2011.. رئيس تحرير''، تقول ''سالي'' إنها لم تنقطع عن تلقي الدورات وتطوير نفسها جنبا إلى جنب وعملها كصحفية، حتى وصلت في 2011 لرئاسة تحرير ''نريد'' لنشر التوعية السياسية بين الشباب، بعدها علمت من ''فيسبوك'' أيضا عن طلب مدربين لأحد الدورات، والتي تشرف عليها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ثم ''رويترز وGIZ''، تنشأ خلالها روابط تعارف مع صحافيين من مختلف أنحاء العالم، وتبادل خبرات وتدريبات معهم، وهي ما توجزه ''سالي'' بتدوينة قالت فيها: ''دخلت العالمية''.

حلم ''سالي'' القادم حكته بقول: ''هركز على تدريب شباب الصحفيين، أنا لحد الأن صحفية حرة وبدور على شغل، لكن التدريب لا يتوقف''، معترفة بفضل ''فيسبوك'' وإتاحة فرصة توسيع العلاقات والتعرف على آراء مختلف التيارات، فتقول: ''لقد حولني فيسبوك من ربة منزل وأم محبطة وبلا أي دخل إلى صحفية ناجحة ومميزة وذات علاقات دولية واسعة''.

كتبت- نوريهان سيف الدين: ونشر في موقع مصراوي بتاريخ: 14 ابريل 2014
سالي مشالي
جروب ... شغل صحافة ومش كله صحافة

الجروب لا يهدف إلى الربح .. ووجهة شرعية للباحثين عن وظائف وفرص تدريب
الثلاثاء, 11 مايو 2010 13:48

دولت نظيم

يعتمد الكثيرون منا على المواقع الإلكترونية في شتى المجالات ولاسيما في مجال البحث عن الوظائف، خاصة بع
د ظهور العديد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في مجال توفير الوظائف المختلفة، ولم يبتعد موقع Facebook أهم وأشهر الشبكات الا
جتماعية على شبكة
الإنترنت، عن تلك المواقع فقد ظهرت المجموعات المتباينة التي تهتم بالمجالات المتخصصة، ويعتبر جروب "شغل صحافة ومش كله صحافة"، خدمة مجانية تقدم وظائف في مجال الإعلام وغيره عبر الكثير من الدول، وفي خطوة منها للكشف عن الخدمات التي تسيرها الوسائل التكنولوجية قامت جريدة عالم رقمي بإجراء حوارا مع سالي مشالي مؤسسة الجروب والتي تعمل في مجال الصحافة وتتبنى إرسال الوظائف المختلفة والدورات التدريبية إلى المشتركين في الجروب .

...........................................؟
بحكم عملي كصحفية أستقبل دعوات كثيرة لندوات ومؤتمرات ومنح تدريبية سواء للصحفيين أو في تخصصات أخرى مختلفة، وكنت أرسل هذه الدعوات لزملائي عبر البريد الإلكتروني، ووقتها لم يكن عددهم يزيد على 200 بأفضل الأحوال، ولكن عندما فتحت حسابي على Facebook، وزاد عدد أصدقائي بصورة كبيرة، وتنوعت اهتماماتهم وتخصصاتهم، فأصبحت أرسل لهم هذه الإعلانات والدعوات عبر الموقع .
ولكن خاصية إرسال الرسالة عبر Facebook (في النظام القديم) كانت تضطرني أن اختار المرسل لهم باختيار كل اسم على حده، وهي طريقة بطيئة وغير عملية، فقررت إنشاء جروب خصيصا لإرسال هذه الرسائل لأصدقائي بضغطة واحدة، فكان جروب "شغل صحافة ومش كله صحافة" .
...........................................؟
"شغل صحافة" هو الغرض الأساسي من الجروب، وكانت بداية إنشاء الجروب في يونيو 2009 .
لكن لأني أرسل أحيانا رسائل مرتبطة بالتنمية البشرية ووظائف خالية، ولذلك أضفت الجزء الثاني من الاسم "مش كله صحافة".
...........................................؟
حتى الآن تخطى العدد 1350 عضوا ، وأتوقع أن يزيد العدد بصورة كبيرة، فلا يمر يوم منذ إنشاء الجروب بدون أن يزيد عدد الأعضاء .
...........................................؟
أستقبل رسائل كثيرة من أعضاء الجروب، يشكرونني فيها على إحدى رسائلي أو يخبروني بقبولهم في وظيفة عرفوا بها عن طريق الجروب، وبعض الأعضاء قام بإضافتي على Facebook كصديقة، وهناك رسائل أخرى كثيرة يتم فيها سؤالي عن تفاصيل مرتبطة بإعلان أو فاعلية أرسلتها لهم، فأضطر أن أوضح لهم أنني أرسل بالفعل المعلومات المتوافرة لدي، ولا توجد عندي معلومات إضافية، وأوضح لهم أن الأمر في الغالب لا يحتاج أكثر من أن يقوموا بالاتصال بالأرقام الموجودة بالإعلان أو إرسال إيميل لأصحاب الفاعلية لمعرفة التفاصيل التي يحتاجونها .
...........................................؟
هناك مشتركون من دول كثيرة، مثل سوريا وفلسطين وقطر والبحرين والكويت والسودان والإمارات، وأخص بالذكر السعودية والتي يرسل لي الأعضاء منها الإعلانات المرتبطة بالسعودية، وهناك من المغرب وتونس والجزائر، ولا يفوتني أن أشكر على وجه الخصوص زميلنا الصحفي الجزائري (رشيد تشابي) الذي دعا أصدقاءه للاشتراك في الجروب مؤكداً أن الجروب لا علاقة له بالتوتر الذي كان سائداً في العلاقات المصرية الجزائرية وقتها، وأمتدح الجروب وأعتبره من أفضل الجروبات على الفيس بوك .

...........................................؟
في البداية كنت أعمل وحدي، ثم انضم لي الصديق أحمد أبو ذكري والذي كان له الفضل في رفع عدد أعضاء الجروب، ثم شاركتني الزميلتان أمل خيري وروضة عبد الحميد في الإشراف على الجروب، وفي الحقيقة كان لهم دائماً إضافات رائعة ورسائل مفيدة ساهمت في زيادة الفاعلية على الجروب وتعميم الفائدة منه، أيضا الزميلة آيات الحبال تسهم بشكل كبير في أخبار الجروب .

...........................................؟
عندما أنشأت الجروب لم يكن يخطر ببالي أن الجروب سيكون مصدر علاقات شخصية أو مهنية، ولكن مع الوقت تكررت المناسبات التي أتواجد فيها في مؤتمر أو محاضرة، لأجد أحد الزملاء (الذي لا أعرفه) يصافحني بحرارة، واتفاجأ بأنه يعرفني من خلال الجروب، ويكون شعوره في الغالب أنه يعرفني جيداً، ربما بسبب تكرار الرسائل التي تصله مني.

...........................................؟
يسعدني جدا اهتمامي بالجروب فلم أكن أتخيل أن يحقق الجروب لي كل هذه الشعبية والمشاعر الإيجابية، وتحدث مواقف طريفة كثير نتيجة التعامل من خلال الجروب.
...........................................؟
أرسلت يوماً إعلان وظائف خالية، وكان طويلا وباللغة الإنجليزية، فجاءتني رسالة من أحد الأعضاء، (بيبستفني) ويقول في رسالته "ياريت أما تبعتوا إعلان تبقو تترجموه، وتراعوا الناس اللي زيي مابيعرفوش إنجليزي" ، في الحقيقة فكرت ألا أرد عليه، ولكن لأني لدي أيضاً طموح إنساني ومجتمعي في نصح وتوجيه الشباب، أرسلت له رداً كان معناه أن أصحاب الإعلان بالتأكيد يريدون شخص يعرف الإنجليزية .. فإذا كان هو لا يعرفها .. فهذه الوظيفة غير مناسبة له.

...........................................؟
حتى الآن أنا مكتفية بما يقوم به الجروب بالفعل من نشاط ورسائل، بالإضافة إلى سعادتي بالقدر الكبير من التفاعل الواضح على حائط الجروب سواء إعلانات عن وظائف خالية أو أسئلة مهنية أو طلب توظيف، في البداية تخوفت من ترك الحائط متاحا للجميع لينشروا عليه ما يريدون، ولكن مع الوقت وجدت كل المشاركات فعالة وهادفة، ولم أحتج أن ألغي أي من المشاركات على الحائط سوى مرة أو مرتين فقط على مدى عمر الجروب .
...........................................؟
لا أهدف إلى التجارب والربح من خلال الجروب، وكل ما أحاول (مع زملائي المشرفين) أن نقوم به هو أن نفيد أكبر عدد ممكن من الناس، وأن نُشعر الناس أن الدنيا لا تزال بخير، وأن هناك من يخدمهم دون مقابل، ولا ينتظر منهم حتى كلمة شكر، وإن كان الأمر لا يخلو من الطمع في ثواب الآخرة بالتأكيد .

...........................................؟
حتى الآن أشعر أن الجروب فاق توقعاتي، فلم تعد الرسائل لزملائي الذين أعرفهم شخصيا فقط، ولكن زاد العدد وأصبح على مستوى العالم العربي، وهو شيء مشرف للغاية.

الحوار تم نشره في مجلة "عالم رقمي"
سالي مشالي

الحب في الجامعة .... غاية أم وسيلة ؟؟


تحقيق: سالي مشالي

منذ أول يوم يدخل فيه الشاب أو الفتاة الجامعة ينصب تفكيره على هدف واحد وهو كيف يقيم علاقةً غراميةً مع الجنس الآخر وغالبًا ما تختلف هذه العلاقات من حيث الشكل والمضمون، بل إن حالات الزواج نتيجة الارتباط الجامعي أو الحب في الجامعة أصبحت ضئيلةً جدًّا وهو ما يطرح تساؤلات عدة عن أسباب العلاقة طالما كانت نتيجتها الفشل وعدم الاستمرار، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت حبًّا من نوع خاص داخل أروقة الجامعة، فلم يعد الأمر مقصورًا على خطابات الغرام في دفاتر المحاضرات، أو لقاء حديقة الأورمان أو الحيوانات، وإنما تجاوزه لحب من نوع آخر تعددت أشكالُه ولكن ما أسبابه؟

هذا ما طرحناه في هذا التحقيق:

تقول ياسمين محمد - 28 سنة -: إن الفضول أهم الأسباب التي تجعل الشباب يرتبطون عاطفيًّا في الجامعة فكل من الطرفين لديه فضول شديد للتعرف على الطرف الآخر، ويعطي الاختلاط الكبير بين الجنسين الفرصةَ لإشباع ذلك، وتضيف: أعتقد أنهم في أغلب الأحوال جادون في الارتباط بعد ذلك ولكن الشاب يجرِّب نفسه وتأثيره على الفتيات اللاتي يسعدهن سماع الكلام الجميل والمعسول، والمشكلة أن الشاب لا يخاف على الفتاة ولم يعد لديه مفهوم أنها مثل أخته، والأخطر أن الفتاة لم تعد تخاف على نفسها هي الأخرى، وقد تنساق إلى كارثة نتيجة هذه العلاقة.

أما دينا سعيد - 22 سنة - فترى أن إهمال الأسرة وتباعد أفرادها هو السبب الأساسي وراء علاقات الحب في الجامعة، فالفتاة لا تجد من يستمع إليها أو يهتم بها من أفراد أسرتها، في حين تجد زميلها على استعداد أن يسمعها ويهتم بها ويتابعها على المحمول خطوة بخطوة، وهو ما لا يحدث من الأهل، كما أن هناك من الأهالي من يتغافل عن هذه الارتباطات باعتبارها "لعب عيال" فيكونون على علم بالأمر ولكن يرفض الأهل من الطرفين اتخاذ إجراء رسمي لأسباب مختلفة سواء مادية أو اجتماعية أو لعدم تأكدهم من البداية.

الحاجة إلى طرف آخر

وترى نشوى نشأت - 20 سنة- أن هذه العلاقات تقع مسئوليتها على الأهل لأنهم لم يعطوا الفتاة الشعور بالثقة بالنفس فأصبحت تحتاج في كل تحركاتها إلى ولي أمر يقف إلى جانبها وهو غالبًا يكون الشاب الذي ترتبط به، حتى أني سمعت إحدى صديقاتي تقول: لقد تعودت أن ارتبط بشاب، إن لم يكن فلانًا فغيره، المهم ألا أعيشَ بدون شخص يحبني وأحبه ونعيش تفاصيل الحياة معًا!!

وأحيانًا تلجأ الفتاة لهذا الحب نتيجة الكبت الذي تمارسه عليها أسرتها، فتأخذ الاتجاه العكسي عندًا لهذا الكبت.

دور أساتذة الجامعة

ويرى حازم خالد - 20 سنة - أن أغلب الشباب يتعاملون مع عاطفة الحب على أنها أمر طبيعي وعاطفة الإنسان مولود بها، فإذا كان هناك زميل لهم لم يحب يعتبرونه معقدًا ويتطوعون لتعريفه على إحدى الفتيات حتى يساعدوه على أن يفك عقده!! ويزيد من حجم المشكلة أن أساتذة الجامعة أغلبهم لا يقومون بأي دور تربوي مع الطلبة، فهم يدخلون المحاضرة ليلقوا المادة العلمية المطلوبة فقط لا غير، ولا يتطرقون لأي قضية أخلاقية أو اجتماعية سواء مرتبطة بالحياة الجامعية أو خارجها.

ويتفق حسام عبد العزيز مع حازم في إلقاء اللوم على أساتذة الجامعة، ويضيف: الأغاني أصبح لها دور كبير وتأثير عالٍ على توجهات الشباب، فبعضهم يحب فقط لأنه "عايش" مع أغنية معينة تتكلم عن الحب، وإذا ترك حبيبته استمع إلى أغنية ثانية تتكلم عن نسيان الماضي والبدء من جديد، وغالبًا تكون السنين الأولى من الجامعة تهريجًا، ولكن ربما في سنة رابعة تأخذ بعض العلاقات صورة أكثر جدية.

البحث عن النصف الآخر

وتقول نورا أحمد - 24 سنة -: إن هذه الارتباطات تحرم الطلاب من مرحلة عمرية مهمة، فينشغلون عن حياتهم الجامعية الدراسية أو الأنشطة الطلابية بالبحث عمن يحبون، فيظل الشاب والفتاة طوال الأربع سنين في الكلية يبحثان عن النصف الآخر، وهناك قناعة سائدة بين الشباب أن بعد انتهاء الجامعة سيصبح من الصعوبة العثور على شريك العمر، فأين سيجدون هذا العدد الكبير ليختاروا من بينه؟، كما أن طول مدة المعاشرة يعطي الفرصة لتكوين انطباعات أدق عن بعضهم البعض.

وترى سمر جمال - 16 سنة - أن السبب الرئيس للحب في الجامعة أن الشباب مهيأ نفسيًّا أنه سيتزوج بعد التخرج، وبالتالي فهو وقت مناسب للبحث عن من سيتزوجها، كما أن سن الجامعة هو سن الحب والرومانسية، وأنا أعرف فتيات لم يرتبطن في الجامعة، وبعد التخرج لم تجد الزوج المناسب وأصبحت تقول: يا ليتني أرتبط في الجامعة.

مراهق ثانوي

ويعلق د. هاشم البحيري - رئيس قسم علم النفس جامعة الأزهر - فيقول: إن الإنسان يمر بمراحل نمو نفسي متعددة، وتتميز مرحلة المراهقة أن الشاب يحب نفسه ويتباهى بشكله، ثم تأتي المرحلة التالية أنه يريد أن ينقل هذه الصورة إلى علاقة، فهو يريد أن يصبح في نظر الآخرين "كبير وناضج".

ويواجه المراهق والمراهقة في ثانوي مشكلة أن المراهقة متزامنةٌ مع مذاكرة ثانوية عامة والتي تحرمه من ممارسة مراهقته والحياة في مرحلته السنية فينقل معه هذه المشاعر المؤجلة إلى مرحلة الجامعة.

والحب كمعنى هو الاهتمام، وأحاسيس كل طرف أنه مهم لدى الطرف الآخر (فكل إنسان يحتاج لشخص يحتاج له).

ولا ننسى هنا تنبيه الأهل بالتقارب مع الأبناء، فلا بد أن تكون البنت صديقة لأمها لأنها الناصح الأمين، والأب صديقًا لابنه الأقرب والأهم.

ثائر أخلاقي

أما د. علي ليلة فيرى أن السبب الرئيس لعلاقات الحب هذه هي الحياة الجامعية ذاتها، فالإطار الجامعي يجمعهم في سياق واحد بكثافة عالية، وهم يتفاعلون عن قرب، يعيشون موقفًا واحدًا من إدارة الجامعة، من المواد الدراسية، الامتحانات... إلخ، شيء طبيعي حتى لو كانوا من جنس واحد أن تتطور لديهم مشاعر سلبية أو إيجابية تجاه بعضهم البعض.

كما أن الزمن الطويل يساعدهم على تطوير علاقاتهم المشتركة فتتعمق بعض العلاقات لتصبح علاقات عاطفية، وهي لحظات من المتعة والسعادة المؤقتة لا أتصور حتى لو تطورت إلى زواج أن تكون علاقات ناجحة، إن المجتمع كله يشارك في الدفع للاتجاه السلبي ولم يعد الأبناء يربون على الأسس الأخلاقية والدينية، والمنطقة الحرام كانت محدودة في فترات سابقة ولكنها عادت مؤخرًا، كما أن الإعلام يرسخ ثقافة الاستهلاك فنستهلك مشاعرنا وعواطفنا، ولم يعد لدى المجتمع هدف عام، فمعايير المجتمع أصبحت مسترخية.

والعلاج في نظر د. ليلة: ليس لنا سوى أن يكون هناك مسئول، صاحب قرار يهمه أمر المجتمع، زعامة ثقافية وأخلاقية تعيد الأمة لدينها وأخلاقها فالثقافة المحترمة لا بد أن تستند إلى أسس دينية.

هذه الصحوة يجب أن تكون ثورة أخلاقية يقودها ثائر أخلاقي، فيعيد الناس للاهتمام بالأهداف الهامة بعيدًا عما هم مستغرقون فيه من أشياء غريزية.

ويرجع د. محمد مهدي - أستاذ علم نفس طب الأزهر - هذه العلاقات إلى أن الشباب يمزج بين نمط الحب الغربي والنمط الإسلامي في الحب، ففي النمط الغربي طالما أن الطرفين قد أحبا بعضهما فمن حقهما أن يتعاملا بما يرضي كلاً منهما حتى لو وصلت للعلاقة الخاصة بين الزوجين، ولا دخل للمجتمع في هذه العلاقة، أما نمط الحب في الإسلام فهو مقيد بالإطار الشرعي الحلال، ومع الأسف فقد انخفض سقف العِفة، ففي الماضي كانت البنت لو ذات علاقة فهذا يهدد سمعتها، وستجد صعوبة في الزواج، بل إنه قد يسبب لها مشاكل ضخمة حتى لو تزوجت، أما الآن فهناك عوامل كثيرة أصبحت تأكل القيم الأخلاقية التي كانت تحافظ على العلاقات بين الناس.

كما أن العنصر الأخطر من وجهة نظري أن الأهالي لم يعودوا قدوة لأبنائهم فانهار رمز الأبوة والأمومة في نظر الأبناء.

ومن المهم تسمية الأشياء بمسمياتها فالعلاقات غير الشرعية هي "زنا" أو "فاحشة" وليست "حبًّا" أو "صداقة" أو "ارتباطًا" حتى تترك الأثر في نفس الفاعل ولا تصبح شيئًا عاديًّا ومعتادًا كما لو كان أي خطأ آخر.

إيجاد الرادع الشخصي والأسري والاجتماعي حتى لا تتطور هذه العلاقات لما هو أسوأ ويضيع المجتمع ككل فبداية الكارثة خطوة.

سبق نشره في فبراير 2006


سالي مشالي
الإنترنت.. «خاطبة إلكترونية» توقع في النصب والخداع



القاهرة - سالي مشالي
بعد ارتفاع معدلات العنوسة على مستوى الدول العربية كلها وضيق فرص ومجالات التعارف بين الراغبين في الزواج، لجأ عدد من الشباب والفتيات إلى شبكة الإنترنت كوسيلة للتعارف.
فأصبح النت يقوم بدور الخاطبة الإلكترونية سواء عن طريق الشات أو المنتديات أو مواقع الزواج التي تلقى رواجاً وأعدادها في ازدياد. وقد نجحت بعض الزيجات بهذه الطريقة ولكن عدد التجارب الفاشلة كان أكبر بكثير. حتى إن الأمر لم يتوقف عند الفشل فحسب بل تعداه إلى المرور بحالات نصب مادية ومعنوية.
ولا يوجد حتى الآن إحصائيات للحالات التي نجحت في الزواج عبر الإنترنت وعدد الحالات التي فشلت في ذلك، مع الوضع في الاعتبار أن الزواج ليس هدفاً في حد ذاته ولا المعيار الأهم، إنما النجاح في الاستمرار فيه بسعادة وراحة ورضا.

ولعل حادثة «دنجوان النت» التي أثارت الجدل في مصر هي أكبر دليل على المخاوف المرتبطة بعلاقات الإنترنت، حيث استطاع المتهم النصب على عدد من الفتيات والسيدات بدعوى نيته في الزواج منهن. فبعد أن تعرف على عدد لا بأس به من الفتيات العازبات عبر النت، وارتبط بهن بعلاقة «إلكترونية» لم تخلُ من الكلام المعسول والوعود المؤكدة، ادعى مروره بضائقة مادية ليحصل من كل منهن على عدة آلاف من الجنيهات.. وهكذا نصب عليهن وأخذ مبالغ مالية كبيرة مقابل وعد بالزواج لم يتحقق ... وإذا كان قد تم القبض على الفاعل في هذه القضية، فهناك العديد من الحالات التي لم يتمكن أحد من العثور على من يديرها أو يرتكبها.

الرجال أيضاً مخدوعون..

واللافت في هذه القضايا أن النصب لا يحصل دائماً من الرجال تجاه النساء، ولكن في أحيان كثيرة، وبعد أن يفقد الرجل الأمل في العثور على فتاة أحلامه، يلجأ إلى النت لعله يجد عن طريقه حلاً شافياً، فيقع فريسة بين أيدي إحدى الفتيات محترفات النصب عن طريق الإنترنت. فإما أن تحصل منه على أموال أو توهمه بقدرتها على توفير عقد عمل له بالخارج أو بإقامة في أميركا أو هجرة إلى أوروبا، وبالطبع يرسل لها مبالغ من أجل التأشيرة وإنهاء الإجراءات، وينهي أعماله، ويفسد حياته، ليكتشف في النهاية أنه كان يجري وراء سراب. ولعل قصة المهندس خالد حسين خير دليل على ذلك..
فقد تعرف خالد على فتاة جزائرية في إحدى غرف الدردشة، وطال بينهما الحديث حتى اقتنع كل منهما أنه يُحب الآخر وأنه لا حياة له دون الطرف الآخر. وأخبرته الفتاة أنها تعيش في فرنسا، لكنها تتمنى أن تلتقي به أثناء زيارتها لأهلها بالجزائر ليتعرف عليهم، مؤكدة له أنه لا يمكن أن يزورها هو في فرنسا نظراً لصعوبة حصوله على تأشيرة. فوافق خالد، ودفع تكاليف السفر من تأشيرة وتذكرة وخلافه، وتجشم عناء السفر ليصل إلى الجزائر ويكتشف بالتدريج أن فيلا والد الشابة الفاخرة التي أخبرته عنها ليست إلا شقة من 68 مترا، ومنصبه المميز هو مدير بإحدى المصالح الحكومية، أما إقامتها في فرنسا فليست حقيقية، وإنما سافرت إلى هناك خلال الصيف في محاولة للبحث عن عمل. وأكثر من ذلك، اتضح له أن صورتها التي أرسلتها له كانت قد أدخلت عليها الكثير من التعديلات. وعاد خالد من الجزائر بخفي حنين، وخسارة مادية ومعنوية من الصعب أن ينساها.

فتى الأحلام

ولم تكن الحال مع منال -الحائزة على بكالوريوس في الإعلام- أفضل بكثير.. فقد تعرفت على فتى أحلامها عبر أحد المنتديات، وهو طبيب ناجح يعمل في أحد الدول العربية. وبعد شهور عديدة من التعلق القلبي به حتى أصبحت لا تفارق جهاز الكمبيوتر، أخبرها أنه سيعود إلى القاهرة خصيصاً ليتقدم لخطبتها.. والسعادة الفائقة التي غمرتها عندما تم تحديد موعد الزيارة، سرعان ما تبددت بعد أن رأت أنه أكبر سناً مما أخبرها، مما أثار ريبة والديها اللذين تأكدا أيضاً بعد التحري عنه أنه متزوج ولديه ثلاثة أطفال ... وبعد مواجهته بهذه الحقائق، برر كذبه بحرصه عليها وإصراره على إتمام الزواج، وهو ما رفضه والداها بحزم. هكذا صُدمت منال مرتين، الأولى عندما علمت أنه خدعها وأخبرها بمعلومات غير صحيحة، والثانية لرفض أهلها له رغم تجاوزها الصدمة وموافقتها عليه..

الشهود هنود
قصة أخرى عجيبة وفريدة من نوعها عاشتها الزوجة أماني، الحاصلة على بكالوريوس في الآداب. فقد كانت تعيش مع زوجها في إحدى الدول العربية، وفي ليلة وجدت زوجها يتحدث مع امرأة أخرى على الإنترنت بكلام فاضح، هو الذي كانت تظنه ملتزماً دينياً. وبعد أن عجزت عن إخفاء ذهولها، أخبرها بأن التي يكلمها هي سيدة لبنانية تعيش في بيروت، وأنه قد تزوجها. فتعجبت أماني بشدة من الأمر لأنها وزوجها لم يفترقا على مدى عدة سنوات، فكان جوابه ببساطة هو أنها كتبت له على الماسينجر: «زوجتك نفسي»، فأجابها: «قبلت زواجك»، ثم خرج إلى الطريق فأحضر اثنين من العمال الهنود (ولعلهم لا يعرفون العربية) فقرؤوا المكتوب على الجهاز واعتبر بهذا أنهم شهدوا على عقد الزواج الذي يظن أنه أبرمه.. فثارت الزوجة على هذا التعدي على الدين وعلى الإهانة الشخصية التي تعرضت لها، وعادت إلى بلادها طالبة الطلاق، فطلقها زوجها، وسافر إلى لبنان ليتزوج المرأة التي كان يظن أنه متزوج منها، والتي تكبره بخمس عشرة عاما..
الوجه الآخر.

وللأمانة، لا بد من ذكر الوجه الآخر والإيجابي أحياناً للتعارف عبر الإنترنت. فالمحامي محمد خطاب والصيدلانية أمل عادل نجحا من خلال حديثهما عبر أحد المنتديات الجادة في أن يتفهما شخصيتا بعضهما البعض، وأن يتخذا خطوة الزواج وهما متفائلان في قدرتهما على عيش حياة سعيدة ومستقرة، وهذه القصة ليست الوحيدة الناجحة، وإن كانت مثيلاتها قليلة.

ويبرر أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق د. حامد الهادي لجوء الشباب وأحياناً المطلقين من كبار السن أو الأرامل إلى الإنترنت للبحث عن شريك للحياة بسبب ظروف المجتمع الحالية القاسية والعلاقات الأسرية والعائلية المتباعدة، ومع دخول مفاهيم غربية، فالفتاة من الأسرة الأصيلة والمحترمة قد لا تجد فرصة زواج جيدة لأنها لا تستطيع عرض نفسها أو التودد لأي شاب، بينما الفتاة التي تجاوزت كل القيم تستطيع أحياناً الحصول على زيجة ممتازة وعريس مميز لأنها استطاعت أن «تزغلل» عينيه بملبسها وطريقتها المبتذلة، ولم يعد الشاب يبحث عن الأصل والفصل ولم تعد الأسر تستطيع التحكم في هذا الأمر. فالفتاة التي تستطيع التأثير على الشاب تحصل عليه.

ورغم هذا، لا يرى د.الهادي بأساً في أن تتعرف الفتاة على أحد الشباب عبر الإنترنت، على أن تحافظ في الوقت ذاته على أخلاقها وقيمها، ولا تقبل أن تتنازل أبداً حتى لو كان هذا التنازل في الكلام، ثم تطرح هذا العريس على أسرتها وتترك لهم الحق في أن يسألوا عليه ويوافقوا أو يرفضوا حسب المعلومات التي سيتمكنوا من الحصول عليها عنه.

ويتفق على هذا الرأي أيضاً رئيس قسم علم النفس بجامعة الأزهر د. هاشم البحيري، فيما يتعلق باستخدام الإنترنت كوسيلة لعلاج وحل مشكلة العنوسة، مؤكداً أن التعارف عن طريق الإنترنت يجب أن يعتبر كخطوة أولى فقط، على أن تليها خطوات أخرى تحت إشراف ومتابعة الأسرة للحكم على أخلاق الزوج.
كما حذر من أن الإنترنت يحوي الكثير من الخداع، وحتى المقابلات قد تحمل الكثير من الكذب، وبالتالي فإن إشراف الأسرة وطول مدة التعارف هي التي ستحسم الحقيقة من الكذب في صفات كل من الطرفين.

ويصف أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق د. أحمد عبدالله حال المجتمع حاليا بأنه أصبح ينقسم بين فريقين، فريق شديد الانفتاح إلى درجة قد تصل إلى الانحلال، وفريق متشدد دينياً ومنغلق لدرجة لا تسمح للأطراف أن يروا بعضهم أو يتعاملوا معاً.
ويكمل قائلاً: «بين هذين الفريقين يتوه الإسلام الوسطي الذي أمرنا به ربنا والذي يسمح بالتعامل بين الجنسين في حدود شرعية، وحالة من الاحترام والرقابة والانضباط.
ورغم أن هذه الوسطية هي الأفضل لكل الأطراف سواء الشباب أو الأهل أو المجتمع، فإنها لم تعد متاحة في حياتنا الاجتماعية المعاصرة. ومن هنا قد يكون الإنترنت فرصة لالتقاء أطراف لا تتيح لهم الحياة الحقيقية التقابل، فيسعون لتجاوز هذا العائق عن طريق الحياة الافتراضية على الشبكة العنكبوتية».

سبق نشره بجريدة العرب بتاريخ 2008-12-15