سالي مشالي

الحب في الجامعة .... غاية أم وسيلة ؟؟


تحقيق: سالي مشالي

منذ أول يوم يدخل فيه الشاب أو الفتاة الجامعة ينصب تفكيره على هدف واحد وهو كيف يقيم علاقةً غراميةً مع الجنس الآخر وغالبًا ما تختلف هذه العلاقات من حيث الشكل والمضمون، بل إن حالات الزواج نتيجة الارتباط الجامعي أو الحب في الجامعة أصبحت ضئيلةً جدًّا وهو ما يطرح تساؤلات عدة عن أسباب العلاقة طالما كانت نتيجتها الفشل وعدم الاستمرار، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت حبًّا من نوع خاص داخل أروقة الجامعة، فلم يعد الأمر مقصورًا على خطابات الغرام في دفاتر المحاضرات، أو لقاء حديقة الأورمان أو الحيوانات، وإنما تجاوزه لحب من نوع آخر تعددت أشكالُه ولكن ما أسبابه؟

هذا ما طرحناه في هذا التحقيق:

تقول ياسمين محمد - 28 سنة -: إن الفضول أهم الأسباب التي تجعل الشباب يرتبطون عاطفيًّا في الجامعة فكل من الطرفين لديه فضول شديد للتعرف على الطرف الآخر، ويعطي الاختلاط الكبير بين الجنسين الفرصةَ لإشباع ذلك، وتضيف: أعتقد أنهم في أغلب الأحوال جادون في الارتباط بعد ذلك ولكن الشاب يجرِّب نفسه وتأثيره على الفتيات اللاتي يسعدهن سماع الكلام الجميل والمعسول، والمشكلة أن الشاب لا يخاف على الفتاة ولم يعد لديه مفهوم أنها مثل أخته، والأخطر أن الفتاة لم تعد تخاف على نفسها هي الأخرى، وقد تنساق إلى كارثة نتيجة هذه العلاقة.

أما دينا سعيد - 22 سنة - فترى أن إهمال الأسرة وتباعد أفرادها هو السبب الأساسي وراء علاقات الحب في الجامعة، فالفتاة لا تجد من يستمع إليها أو يهتم بها من أفراد أسرتها، في حين تجد زميلها على استعداد أن يسمعها ويهتم بها ويتابعها على المحمول خطوة بخطوة، وهو ما لا يحدث من الأهل، كما أن هناك من الأهالي من يتغافل عن هذه الارتباطات باعتبارها "لعب عيال" فيكونون على علم بالأمر ولكن يرفض الأهل من الطرفين اتخاذ إجراء رسمي لأسباب مختلفة سواء مادية أو اجتماعية أو لعدم تأكدهم من البداية.

الحاجة إلى طرف آخر

وترى نشوى نشأت - 20 سنة- أن هذه العلاقات تقع مسئوليتها على الأهل لأنهم لم يعطوا الفتاة الشعور بالثقة بالنفس فأصبحت تحتاج في كل تحركاتها إلى ولي أمر يقف إلى جانبها وهو غالبًا يكون الشاب الذي ترتبط به، حتى أني سمعت إحدى صديقاتي تقول: لقد تعودت أن ارتبط بشاب، إن لم يكن فلانًا فغيره، المهم ألا أعيشَ بدون شخص يحبني وأحبه ونعيش تفاصيل الحياة معًا!!

وأحيانًا تلجأ الفتاة لهذا الحب نتيجة الكبت الذي تمارسه عليها أسرتها، فتأخذ الاتجاه العكسي عندًا لهذا الكبت.

دور أساتذة الجامعة

ويرى حازم خالد - 20 سنة - أن أغلب الشباب يتعاملون مع عاطفة الحب على أنها أمر طبيعي وعاطفة الإنسان مولود بها، فإذا كان هناك زميل لهم لم يحب يعتبرونه معقدًا ويتطوعون لتعريفه على إحدى الفتيات حتى يساعدوه على أن يفك عقده!! ويزيد من حجم المشكلة أن أساتذة الجامعة أغلبهم لا يقومون بأي دور تربوي مع الطلبة، فهم يدخلون المحاضرة ليلقوا المادة العلمية المطلوبة فقط لا غير، ولا يتطرقون لأي قضية أخلاقية أو اجتماعية سواء مرتبطة بالحياة الجامعية أو خارجها.

ويتفق حسام عبد العزيز مع حازم في إلقاء اللوم على أساتذة الجامعة، ويضيف: الأغاني أصبح لها دور كبير وتأثير عالٍ على توجهات الشباب، فبعضهم يحب فقط لأنه "عايش" مع أغنية معينة تتكلم عن الحب، وإذا ترك حبيبته استمع إلى أغنية ثانية تتكلم عن نسيان الماضي والبدء من جديد، وغالبًا تكون السنين الأولى من الجامعة تهريجًا، ولكن ربما في سنة رابعة تأخذ بعض العلاقات صورة أكثر جدية.

البحث عن النصف الآخر

وتقول نورا أحمد - 24 سنة -: إن هذه الارتباطات تحرم الطلاب من مرحلة عمرية مهمة، فينشغلون عن حياتهم الجامعية الدراسية أو الأنشطة الطلابية بالبحث عمن يحبون، فيظل الشاب والفتاة طوال الأربع سنين في الكلية يبحثان عن النصف الآخر، وهناك قناعة سائدة بين الشباب أن بعد انتهاء الجامعة سيصبح من الصعوبة العثور على شريك العمر، فأين سيجدون هذا العدد الكبير ليختاروا من بينه؟، كما أن طول مدة المعاشرة يعطي الفرصة لتكوين انطباعات أدق عن بعضهم البعض.

وترى سمر جمال - 16 سنة - أن السبب الرئيس للحب في الجامعة أن الشباب مهيأ نفسيًّا أنه سيتزوج بعد التخرج، وبالتالي فهو وقت مناسب للبحث عن من سيتزوجها، كما أن سن الجامعة هو سن الحب والرومانسية، وأنا أعرف فتيات لم يرتبطن في الجامعة، وبعد التخرج لم تجد الزوج المناسب وأصبحت تقول: يا ليتني أرتبط في الجامعة.

مراهق ثانوي

ويعلق د. هاشم البحيري - رئيس قسم علم النفس جامعة الأزهر - فيقول: إن الإنسان يمر بمراحل نمو نفسي متعددة، وتتميز مرحلة المراهقة أن الشاب يحب نفسه ويتباهى بشكله، ثم تأتي المرحلة التالية أنه يريد أن ينقل هذه الصورة إلى علاقة، فهو يريد أن يصبح في نظر الآخرين "كبير وناضج".

ويواجه المراهق والمراهقة في ثانوي مشكلة أن المراهقة متزامنةٌ مع مذاكرة ثانوية عامة والتي تحرمه من ممارسة مراهقته والحياة في مرحلته السنية فينقل معه هذه المشاعر المؤجلة إلى مرحلة الجامعة.

والحب كمعنى هو الاهتمام، وأحاسيس كل طرف أنه مهم لدى الطرف الآخر (فكل إنسان يحتاج لشخص يحتاج له).

ولا ننسى هنا تنبيه الأهل بالتقارب مع الأبناء، فلا بد أن تكون البنت صديقة لأمها لأنها الناصح الأمين، والأب صديقًا لابنه الأقرب والأهم.

ثائر أخلاقي

أما د. علي ليلة فيرى أن السبب الرئيس لعلاقات الحب هذه هي الحياة الجامعية ذاتها، فالإطار الجامعي يجمعهم في سياق واحد بكثافة عالية، وهم يتفاعلون عن قرب، يعيشون موقفًا واحدًا من إدارة الجامعة، من المواد الدراسية، الامتحانات... إلخ، شيء طبيعي حتى لو كانوا من جنس واحد أن تتطور لديهم مشاعر سلبية أو إيجابية تجاه بعضهم البعض.

كما أن الزمن الطويل يساعدهم على تطوير علاقاتهم المشتركة فتتعمق بعض العلاقات لتصبح علاقات عاطفية، وهي لحظات من المتعة والسعادة المؤقتة لا أتصور حتى لو تطورت إلى زواج أن تكون علاقات ناجحة، إن المجتمع كله يشارك في الدفع للاتجاه السلبي ولم يعد الأبناء يربون على الأسس الأخلاقية والدينية، والمنطقة الحرام كانت محدودة في فترات سابقة ولكنها عادت مؤخرًا، كما أن الإعلام يرسخ ثقافة الاستهلاك فنستهلك مشاعرنا وعواطفنا، ولم يعد لدى المجتمع هدف عام، فمعايير المجتمع أصبحت مسترخية.

والعلاج في نظر د. ليلة: ليس لنا سوى أن يكون هناك مسئول، صاحب قرار يهمه أمر المجتمع، زعامة ثقافية وأخلاقية تعيد الأمة لدينها وأخلاقها فالثقافة المحترمة لا بد أن تستند إلى أسس دينية.

هذه الصحوة يجب أن تكون ثورة أخلاقية يقودها ثائر أخلاقي، فيعيد الناس للاهتمام بالأهداف الهامة بعيدًا عما هم مستغرقون فيه من أشياء غريزية.

ويرجع د. محمد مهدي - أستاذ علم نفس طب الأزهر - هذه العلاقات إلى أن الشباب يمزج بين نمط الحب الغربي والنمط الإسلامي في الحب، ففي النمط الغربي طالما أن الطرفين قد أحبا بعضهما فمن حقهما أن يتعاملا بما يرضي كلاً منهما حتى لو وصلت للعلاقة الخاصة بين الزوجين، ولا دخل للمجتمع في هذه العلاقة، أما نمط الحب في الإسلام فهو مقيد بالإطار الشرعي الحلال، ومع الأسف فقد انخفض سقف العِفة، ففي الماضي كانت البنت لو ذات علاقة فهذا يهدد سمعتها، وستجد صعوبة في الزواج، بل إنه قد يسبب لها مشاكل ضخمة حتى لو تزوجت، أما الآن فهناك عوامل كثيرة أصبحت تأكل القيم الأخلاقية التي كانت تحافظ على العلاقات بين الناس.

كما أن العنصر الأخطر من وجهة نظري أن الأهالي لم يعودوا قدوة لأبنائهم فانهار رمز الأبوة والأمومة في نظر الأبناء.

ومن المهم تسمية الأشياء بمسمياتها فالعلاقات غير الشرعية هي "زنا" أو "فاحشة" وليست "حبًّا" أو "صداقة" أو "ارتباطًا" حتى تترك الأثر في نفس الفاعل ولا تصبح شيئًا عاديًّا ومعتادًا كما لو كان أي خطأ آخر.

إيجاد الرادع الشخصي والأسري والاجتماعي حتى لا تتطور هذه العلاقات لما هو أسوأ ويضيع المجتمع ككل فبداية الكارثة خطوة.

سبق نشره في فبراير 2006


سالي مشالي
الإنترنت.. «خاطبة إلكترونية» توقع في النصب والخداع



القاهرة - سالي مشالي
بعد ارتفاع معدلات العنوسة على مستوى الدول العربية كلها وضيق فرص ومجالات التعارف بين الراغبين في الزواج، لجأ عدد من الشباب والفتيات إلى شبكة الإنترنت كوسيلة للتعارف.
فأصبح النت يقوم بدور الخاطبة الإلكترونية سواء عن طريق الشات أو المنتديات أو مواقع الزواج التي تلقى رواجاً وأعدادها في ازدياد. وقد نجحت بعض الزيجات بهذه الطريقة ولكن عدد التجارب الفاشلة كان أكبر بكثير. حتى إن الأمر لم يتوقف عند الفشل فحسب بل تعداه إلى المرور بحالات نصب مادية ومعنوية.
ولا يوجد حتى الآن إحصائيات للحالات التي نجحت في الزواج عبر الإنترنت وعدد الحالات التي فشلت في ذلك، مع الوضع في الاعتبار أن الزواج ليس هدفاً في حد ذاته ولا المعيار الأهم، إنما النجاح في الاستمرار فيه بسعادة وراحة ورضا.

ولعل حادثة «دنجوان النت» التي أثارت الجدل في مصر هي أكبر دليل على المخاوف المرتبطة بعلاقات الإنترنت، حيث استطاع المتهم النصب على عدد من الفتيات والسيدات بدعوى نيته في الزواج منهن. فبعد أن تعرف على عدد لا بأس به من الفتيات العازبات عبر النت، وارتبط بهن بعلاقة «إلكترونية» لم تخلُ من الكلام المعسول والوعود المؤكدة، ادعى مروره بضائقة مادية ليحصل من كل منهن على عدة آلاف من الجنيهات.. وهكذا نصب عليهن وأخذ مبالغ مالية كبيرة مقابل وعد بالزواج لم يتحقق ... وإذا كان قد تم القبض على الفاعل في هذه القضية، فهناك العديد من الحالات التي لم يتمكن أحد من العثور على من يديرها أو يرتكبها.

الرجال أيضاً مخدوعون..

واللافت في هذه القضايا أن النصب لا يحصل دائماً من الرجال تجاه النساء، ولكن في أحيان كثيرة، وبعد أن يفقد الرجل الأمل في العثور على فتاة أحلامه، يلجأ إلى النت لعله يجد عن طريقه حلاً شافياً، فيقع فريسة بين أيدي إحدى الفتيات محترفات النصب عن طريق الإنترنت. فإما أن تحصل منه على أموال أو توهمه بقدرتها على توفير عقد عمل له بالخارج أو بإقامة في أميركا أو هجرة إلى أوروبا، وبالطبع يرسل لها مبالغ من أجل التأشيرة وإنهاء الإجراءات، وينهي أعماله، ويفسد حياته، ليكتشف في النهاية أنه كان يجري وراء سراب. ولعل قصة المهندس خالد حسين خير دليل على ذلك..
فقد تعرف خالد على فتاة جزائرية في إحدى غرف الدردشة، وطال بينهما الحديث حتى اقتنع كل منهما أنه يُحب الآخر وأنه لا حياة له دون الطرف الآخر. وأخبرته الفتاة أنها تعيش في فرنسا، لكنها تتمنى أن تلتقي به أثناء زيارتها لأهلها بالجزائر ليتعرف عليهم، مؤكدة له أنه لا يمكن أن يزورها هو في فرنسا نظراً لصعوبة حصوله على تأشيرة. فوافق خالد، ودفع تكاليف السفر من تأشيرة وتذكرة وخلافه، وتجشم عناء السفر ليصل إلى الجزائر ويكتشف بالتدريج أن فيلا والد الشابة الفاخرة التي أخبرته عنها ليست إلا شقة من 68 مترا، ومنصبه المميز هو مدير بإحدى المصالح الحكومية، أما إقامتها في فرنسا فليست حقيقية، وإنما سافرت إلى هناك خلال الصيف في محاولة للبحث عن عمل. وأكثر من ذلك، اتضح له أن صورتها التي أرسلتها له كانت قد أدخلت عليها الكثير من التعديلات. وعاد خالد من الجزائر بخفي حنين، وخسارة مادية ومعنوية من الصعب أن ينساها.

فتى الأحلام

ولم تكن الحال مع منال -الحائزة على بكالوريوس في الإعلام- أفضل بكثير.. فقد تعرفت على فتى أحلامها عبر أحد المنتديات، وهو طبيب ناجح يعمل في أحد الدول العربية. وبعد شهور عديدة من التعلق القلبي به حتى أصبحت لا تفارق جهاز الكمبيوتر، أخبرها أنه سيعود إلى القاهرة خصيصاً ليتقدم لخطبتها.. والسعادة الفائقة التي غمرتها عندما تم تحديد موعد الزيارة، سرعان ما تبددت بعد أن رأت أنه أكبر سناً مما أخبرها، مما أثار ريبة والديها اللذين تأكدا أيضاً بعد التحري عنه أنه متزوج ولديه ثلاثة أطفال ... وبعد مواجهته بهذه الحقائق، برر كذبه بحرصه عليها وإصراره على إتمام الزواج، وهو ما رفضه والداها بحزم. هكذا صُدمت منال مرتين، الأولى عندما علمت أنه خدعها وأخبرها بمعلومات غير صحيحة، والثانية لرفض أهلها له رغم تجاوزها الصدمة وموافقتها عليه..

الشهود هنود
قصة أخرى عجيبة وفريدة من نوعها عاشتها الزوجة أماني، الحاصلة على بكالوريوس في الآداب. فقد كانت تعيش مع زوجها في إحدى الدول العربية، وفي ليلة وجدت زوجها يتحدث مع امرأة أخرى على الإنترنت بكلام فاضح، هو الذي كانت تظنه ملتزماً دينياً. وبعد أن عجزت عن إخفاء ذهولها، أخبرها بأن التي يكلمها هي سيدة لبنانية تعيش في بيروت، وأنه قد تزوجها. فتعجبت أماني بشدة من الأمر لأنها وزوجها لم يفترقا على مدى عدة سنوات، فكان جوابه ببساطة هو أنها كتبت له على الماسينجر: «زوجتك نفسي»، فأجابها: «قبلت زواجك»، ثم خرج إلى الطريق فأحضر اثنين من العمال الهنود (ولعلهم لا يعرفون العربية) فقرؤوا المكتوب على الجهاز واعتبر بهذا أنهم شهدوا على عقد الزواج الذي يظن أنه أبرمه.. فثارت الزوجة على هذا التعدي على الدين وعلى الإهانة الشخصية التي تعرضت لها، وعادت إلى بلادها طالبة الطلاق، فطلقها زوجها، وسافر إلى لبنان ليتزوج المرأة التي كان يظن أنه متزوج منها، والتي تكبره بخمس عشرة عاما..
الوجه الآخر.

وللأمانة، لا بد من ذكر الوجه الآخر والإيجابي أحياناً للتعارف عبر الإنترنت. فالمحامي محمد خطاب والصيدلانية أمل عادل نجحا من خلال حديثهما عبر أحد المنتديات الجادة في أن يتفهما شخصيتا بعضهما البعض، وأن يتخذا خطوة الزواج وهما متفائلان في قدرتهما على عيش حياة سعيدة ومستقرة، وهذه القصة ليست الوحيدة الناجحة، وإن كانت مثيلاتها قليلة.

ويبرر أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق د. حامد الهادي لجوء الشباب وأحياناً المطلقين من كبار السن أو الأرامل إلى الإنترنت للبحث عن شريك للحياة بسبب ظروف المجتمع الحالية القاسية والعلاقات الأسرية والعائلية المتباعدة، ومع دخول مفاهيم غربية، فالفتاة من الأسرة الأصيلة والمحترمة قد لا تجد فرصة زواج جيدة لأنها لا تستطيع عرض نفسها أو التودد لأي شاب، بينما الفتاة التي تجاوزت كل القيم تستطيع أحياناً الحصول على زيجة ممتازة وعريس مميز لأنها استطاعت أن «تزغلل» عينيه بملبسها وطريقتها المبتذلة، ولم يعد الشاب يبحث عن الأصل والفصل ولم تعد الأسر تستطيع التحكم في هذا الأمر. فالفتاة التي تستطيع التأثير على الشاب تحصل عليه.

ورغم هذا، لا يرى د.الهادي بأساً في أن تتعرف الفتاة على أحد الشباب عبر الإنترنت، على أن تحافظ في الوقت ذاته على أخلاقها وقيمها، ولا تقبل أن تتنازل أبداً حتى لو كان هذا التنازل في الكلام، ثم تطرح هذا العريس على أسرتها وتترك لهم الحق في أن يسألوا عليه ويوافقوا أو يرفضوا حسب المعلومات التي سيتمكنوا من الحصول عليها عنه.

ويتفق على هذا الرأي أيضاً رئيس قسم علم النفس بجامعة الأزهر د. هاشم البحيري، فيما يتعلق باستخدام الإنترنت كوسيلة لعلاج وحل مشكلة العنوسة، مؤكداً أن التعارف عن طريق الإنترنت يجب أن يعتبر كخطوة أولى فقط، على أن تليها خطوات أخرى تحت إشراف ومتابعة الأسرة للحكم على أخلاق الزوج.
كما حذر من أن الإنترنت يحوي الكثير من الخداع، وحتى المقابلات قد تحمل الكثير من الكذب، وبالتالي فإن إشراف الأسرة وطول مدة التعارف هي التي ستحسم الحقيقة من الكذب في صفات كل من الطرفين.

ويصف أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق د. أحمد عبدالله حال المجتمع حاليا بأنه أصبح ينقسم بين فريقين، فريق شديد الانفتاح إلى درجة قد تصل إلى الانحلال، وفريق متشدد دينياً ومنغلق لدرجة لا تسمح للأطراف أن يروا بعضهم أو يتعاملوا معاً.
ويكمل قائلاً: «بين هذين الفريقين يتوه الإسلام الوسطي الذي أمرنا به ربنا والذي يسمح بالتعامل بين الجنسين في حدود شرعية، وحالة من الاحترام والرقابة والانضباط.
ورغم أن هذه الوسطية هي الأفضل لكل الأطراف سواء الشباب أو الأهل أو المجتمع، فإنها لم تعد متاحة في حياتنا الاجتماعية المعاصرة. ومن هنا قد يكون الإنترنت فرصة لالتقاء أطراف لا تتيح لهم الحياة الحقيقية التقابل، فيسعون لتجاوز هذا العائق عن طريق الحياة الافتراضية على الشبكة العنكبوتية».

سبق نشره بجريدة العرب بتاريخ 2008-12-15
سالي مشالي

خبراء يتوقعون : توقعات بتصالح مؤقت ومحتمل لأركان النظام في إيران


كتبت- سالي مشالي - جريدة العرب


بعد تصاعد الإحتجاجات على نتائج الإنتخابات الإيرانية، وإشتباك الشرطة مع المتظاهرين، وتراشق كلاً من التيار الإصلاحي والتيار الاصولي الإتهامات، وإنتقاد الإصلاحيين لمرشد الثورة علي خامنئي ما بدا ضعف لهيبته، ومع إستمرار هذه الإحتجاجات بالرغم من أن غالبية المحللين السياسيين كانوا يتوقعون أن تزول فيما لا يزيد عن يومين، توقع عدد من الخبراء السياسيين والمختصين في الشأن السياسي الإيراني أن يتدارك النظام الإيراني الأزمة وأن يحتوي المعارضين ليمضي أحمدي نجاد في خططه وسياساته.


وأكد الخبراء أن المرحلة القادمة ستنضوي على جانب كبير من المرونة والتغيير من جانب النظام الحاكم وحتى من جانب المرشد العام للثورة الإسلامية علي خامنئي، بسبب التغييرات والتوترات التي شهدتها إيران في الفترة الأخيرة.جاء ذلك في الندوة التي أقامها "مركز الدراسات المستقبلية والإستراتيجية" بالقاهرة اليوم الأربعاء 24/6/2009 تحت عنوان :" نتائج إنتخابات الرئاسة الإيرانية وتأثيرها على التوجهات الإيرانية في المنطقة".


وأكد الخبراء والمحللون أن ما يحدث في إيران شديد الإرتباط بالأوضاع في الشرق الأوسط وبدور القوى العظمى المتواجدة في المنطقة، كما أنه سيؤثر على القضايا الساخنة سواء في الخليج أو العراق أو في ملف الصراع العربي الإسرائيلي.


ونفى د. محمد السعيد إدريس رئيس وحدة‏‎ ‎دراسات الخليج بمركز الأهرام، صحة ما تروجه ‏وسائل الإعلام الغربية وبعض مؤيديها في‎ ‎الدول العربية حول قرب سقوط النظام الإيراني، ‏موضحاً أن هذه الوسائل تروج لما تريده‎ ‎وما تتمناه لا ما يحدث في الحقيقة، منتقدا في الوقت نفسه وسائل الإعلام الإيرانية‎ ‎لأنها تروج للزيف وتتعامل بمنطق المؤامرة ‏الخارجية‎ ‎وترفض الاعتراف بحقيقة وجود أزمة في الداخل.


ووضع إدريس عدة سيناريوهات لما هو متوقع أن‎ ‎يحدث في إيران الفترة القادمة، فاستبعد احتمال لجوء المرشد العام للثورة‎ ‎الإسلامية علي خامنئي والرئيس أحمدي نجاد إلى استخدام القوة ‏المفرطة لقمع‎ ‎المعارضين، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال يحمل في طياته قلاقل وضحايا وهو ما ‏يعني أن على‎ ‎النظام التأني قبل اللجوء إليه، دون تجاهل إمكانية انفجار الأوضاع‎ ‎وانفلات زمام الأمور‎


.‎وطرح الدكتور محمد السعيد احتمال ثاني يتعلق بلجوء ‎النظام الحاكم للمساومة السياسية فيتخلى المرشد عن ‏بعض صلاحياته للرئيس، وهو ما‎ ‎يساعد على التهدئة وطرح وجه متوازن ومعتدل للنظام وأكثر ‏مرونة وتكيف مع المطالب‎ ‎الجديدة، لكن إصرار الإصلاحيين في هذه الحالة على ‏مطالبهم سيفشل‎ ‎المساومة ويظهر النظام في صورة ضعيفة لا يقبلها‎.


‎وبخصوص التفاعل الخليجي مع‎ ‎الانتخابات الإيرانية، أشار المتحدث إلى أن دول مجلس التعاون ‏الخليجي جميعها تعاملت بحذر‎ ‎مع الانتخابات الإيرانية وكذلك مع الاحتجاجات التي تلتها، واستثنى ‏السعودية التي‎ ‎كان إعلامها صريحاً في الانحياز ضد النظام القائم في إيران.
‏‏وقال محمد السعيد: «رغم أن‎ ‎الموقف السعودي مبني على توقع أن التيار الإصلاحي يقبل التهدئة ‏ويتفاهم في الملفات،‎ ‎فإنني أرى أن المرشح الخاسر حسين موسوي إذا كان نجح في الانتخابات ‏فإنه لم يكن ليعترف بإسرائيل،‎ ‎وكان سيتمسك بالمشروع النووي الإيراني، وسيعمل على بناء قوة ‏اقتصادية وعسكرية جبارة‎ ‎في إيران‎»، موضحا ‎ أن هناك إدراكا خليجيا بأن‎ ‎إيران ستتدارك الأزمة وهم حريصون على ألا يستثيروها ‏فتعود لتنتقم، مشيرا في الوقت نفسه لمؤشر واضح يدلل على صحة ما ذهب إليه بإغلاق ً مملكة البحرين لجريدة « أخبار الخليج » ‎لتناولها ملف الانتخابات الإيرانية بصورة لا تتوافق مع الموقف‎ ‎الرسمي.


وفيما يتعلق بالعراق حذر د. حميد شهاب أستاذ العلوم السياسية‏‎ ‎بجامعة بغداد، من أن تلجأ إيران في حال استمرار ‏الأزمة الداخلية بها إلى خلق عدو خارجي أو خلق حدث سياسي كبير في إحدى دول الجوار، ‏مشيراً إلى أن‎ ‎العراق في هذه الحالة هو الأكثر ترشيحاً، وذلك لصرف انتباه الشارع الإيراني ‏إلى‎ ‎هذا الخطر، في محاولة لربطه بتهديد الأمن القومي الإيراني، وخاصة مع انسحاب القوات‎ ‎الأميركية من المدن العراقية نهاية الشهر الجاري‎.‎‏


وتوقع د. شهاب أن تؤثر نتائج‎ ‎الانتخابات على بعض القوى التي كانت تدعمها إيران مادياً ‏وعسكرياً بقوة في العراق،‎ ‎مشيراً إلى رضا باقي قوى المعارضة عما يحدث في إيران، ومبرراً ‏هذا بأن حساباتهم‎ ‎تفترض أن الانقسامات الداخلية بإيران سوف تضعف إيران وبالتالي سيضعف ‏نفوذها وتدخلها‎ ‎بالشأن العراقي الداخلي‎.


‎واعتبر شهاب أن الصراع القائم حالياً في‎ ‎إيران هو صراع النخبة لحفظ مصالحهم من خلال ‏السلطة والنفوذ، واصفاً خروج الشعب في‎ ‎المظاهرات بأنه استثمار لصراع النخبة من أجل إحداث ‏تغيير يصبون إليه وسعي شعبي قوي‎ ‎للانفتاح على الغرب والولايات المتحدة الأميركية‎.‎ ‏
كما توقع د. شهاب أن تسعى الأحزاب‎ ‎والقوى العراقية إلى الاستعانة بالهيئات والمنظمات ‏الدولية والإقليمية لضمان نزاهة‎ ‎الانتخابات التشريعية العراقية القادمة (بعد ستة شهور)، خوفاً من ‏حدوث أي تدخلات‎ ‎إيرانية في الانتخابات العراقية بعد اتهام النظام الإيراني بتزوير انتخاباته،‎ ‎لافتا ‏إلى أن هذه الاتهامات تعيد إلى الأذهان الأصوات التي اتهمت إيران بالتدخل عام‎ 2005 ‎في ‏الانتخابات العراقية بالتزوير من خلال نفوذها لصالح قوى قريبة‎ ‎إليها‎.


‎على المستوى الدولي‎، توقع د مدحت حماد أستاذ الدراسات‏‎ ‎الإيرانية بكلية الآداب جامعة طنطا في مصر، تحول ‏عميق في التوجهات السياسية الدولية‎ ‎لإيران، وهو ما رصده تكثيف الحوار الأميركي الإيراني ‏في الفترة الأخيرة، وهو ما‎ ‎يرى أنه يعني إعادة ترتيب لأولويات العلاقات الدولية الإيرانية من ‏إعطاء أولوية‎ ‎مطلقة لبناء علاقات مع أميركا بشكل جديد، والمحافظة على العلاقات الاستراتيجية‎ ‎القائمة بين إيران وروسيا، والاستثمار الممنهج للعلاقات مع أميركا اللاتينية بهدف‎ ‎دفع أميركا ‏لمزيد من التعاطي الإيجابي تجاه المصالح الحيوية الإيرانية، والإبقاء‎ ‎على العلاقات المستقرة مع ‏دول أوروبا الكبرى خاصة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، مع‎ ‎استمرار التوتر في العلاقات مع بريطانيا ‏والذي يُعد السمة الرئيسية للعلاقات بين‎ ‎البلدين على مدار العقدين الماضيين‎.‎
وقال د. حماد إن الهيكلة الجديدة للعلاقات‎ ‎الخارجية الدولية لإيران سوف تبدأ طريقها للتحقق عقب ‏قيام أحمدي نجاد بتشكيل حكومته‎ ‎الجديدة، وقال: «من المتوقع أن تتمحور هذه الهيكلة حول إيجاد ‏حل حقيقي للأزمة‎ ‎الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني في إطار صفقة شاملة ستكون ثنائية في ‏الأغلب الأعم‎ ‎بين إيران والولايات المتحدة».
سالي مشالي
بكالوريوس في السعادة الزوجية


تحقيق - سالي مشالي

الزواج هو أهم مشروع في حياة كل إنسان وفي حياة ابنائه وفي حياة المجتمع على النطاق الواسع بعد ذلك، وهذا المشروع يحتاج مثل أي مشروع إلى دراسة وتخطيط وتعلم وإصرار على النجاح، فالتوفيق في الزواج هو بداية النجاح على كل المستويات النفسية والاجتماعية والعملية، والفشل فيه يُفقد أي نجاح آخر معناه.

ويخطئ من يظن أن الشروع في إقامة حياة زوجية هو الارتباط بزميلة الدراسة التي رأى فيها الفتاة الجميلة أو رأت هي فيه الشاب «الروش» خفيف الظل، وهو أيضاً ليس الصورة التقليدية التي يلجأ إليها البعض فيكتفون بزيارة أو زيارتين رسميتين يقررون بعدها إتمام الزواج.
ولعل سوء تقديرنا لسبل ووسائل اختيار شريك الحياة ثم كيفية التعامل ومواجهة المشاكل المحتملة وطرق حلها هي أهم أسباب ارتفاع نسب الطلاق في الوطن العربي، حيث وصل الطلاق في مصر إلى 75 ألف حالة خلال عامي 2006 و 2007، وبلغ في السعودية في بعض المناطق 60 في المائة، والحال في باقي الدول العربية ليس أفضل في أغلب الأحوال.
ورغم تسليم الكثيرين بأن الزواج «بطيخة» فإن ارتباط حياتنا بالعلم من وجوه كثيرة ساعد على إيجاد أساليب وحلول متطورة تساعد كل طرف على فهم نفسه من جهة، وتساعده أيضاً على فهم الطرف الآخر.
ومن أهم الدول التي اتخذت خطوات إيجابية جداً لإنجاح الزواج وخفض نسب الطلاق .. ماليزيا.

برنامج تدريبي

فالطلاق في ماليزيا كانت نسبته في التسعينيات 37 في المائة ولكنهم نجحوا في خفض هذه النسبة إلى 7 في المائة خلال الأعوام السابقة بعد أن فرضوا على كل فتى وفتاة قبل الزواج الدخول في برنامج تدريبي لمدة شهر يتفرغ خلاله تماماً للدراسة ويحسب هذا التفرغ من الإجازة المدفوعة الراتب بالنسبة للعمل، وتم منع قبول أي طلب للزواج ما لم يكن المتقدم بهذا الطلب قد حصل على شهادة معتمدة من أحد المعاهد المتخصصة يثبت تلقيه التدريب.
هذه الدورات ليست مجهولة لدينا ولكنها لم تنتشر بعد على نطاق واسع، ففي السعودية تبنت فتاة من تبوك تنظيم دورات للفتيات المقبلات على الزواج، وفي مصر قامت بعض مراكز التنمية البشرية وبعض المساجد بتبني هذه الدورات والدعوة للالتحاق بها، ولكن الأمر لايزال في صورة جهود فردية واجتهادية.

منهج منوع

أحد هذه المراكز اهتم بتقسيم منهج الدورة إلى ثلاثة محاور، المحور الأول: كان الجانب الاجتماعي والنفسي، وتم فيه تناول أسس اختيار شريك الحياة وكيفية التأقلم معه ومع أسرته ومع المجتمع ككل من خلال الأسرة الجديدة، والمحور الثاني: تناول الجانب الديني وحقوق الزوجين من وجهة نظر الدين، أما المحور الثالث: فارتبط بالثقافة الجنسية، ولكن التجربة على وجه العموم لا تزال في بداياتها وتحتاج إلى أن تقوم بعض الشركات والمؤسسات بتبنيها إنقاذاً لحياتنا الاجتماعية التي تزداد انهياراً يوماً بعد يوم.

الزواج والتدريب

محمد عباس ـ 28 سنة ـ هو أحد الشباب الذين حضروا إحدى هذه الدورات وهو خاطب في الوقت الحالي، يقول عن أسباب التحاقه بدورة المقبلين على الزواج: «تعودنا قبل القيام بأي عمل أن نتدرب عليه...
فقيادة السيارة تحتاج إلى تدريب، واستخدام الكمبيوتر يلزمه عدة دورات، وإقامة حياة زوجية مسألة في غاية الأهمية ويخطئ كثير من الناس عندما يتعامل مع الأمر بـ «البركة» أو من خلال خبرات أصدقائه أو إخوته، لأن لكل حالة وشخصية ظروفها التي لا يمكن اقتباس حلول لها من الآخرين»، وعن مدى استفادته من الدورة يؤكد عباس أنها أضافت الكثير إلى معلوماته وخبراته حتى انه يرغب في تكرار الإلتحاق بدورات أخرى في المستقبل، ومن الدروس العملية التي استخدمها بالفعل يقول: «هناك تجربة تعلمتها في ورشة عمل الدورة، وهي أن الرجل عند احتدام الخلاف بينه وبين زوجته عليه أن يقول كلمة طيبة كأن يقول لها «عشان بحبك ... كذا»، أو «لأنك غالية علي.. كذا» وقد جربتها بالفعل وأدت لنتائج رائعة».

قصة السعادة

خطيبته مروة محمد خليل ـ 25 سنة ـ تقول عن أسباب التحاقها بالدورة «أهتم منذ فترة بدورات التنمية البشرية في كل المجالات، وأحرص على نقل ما أتعلمه لأكبر عدد ممكن، وهذه الدورة على وجه التحديد في غاية الأهمية، فإذا كنا نسعى لبناء قصر للسعادة الزوجية، فإن هذا القصر ينبغي أن يقوم على أساسات قوية وثابتة» وتؤكد مروة أن ما تعلمته خلال الدورة لا يمكنها إعادة وصفه لأنه ببساطة أصبح راسخاً في عقلها اللاواعي وردود أفعالها تتم بناء عليه بصورة تلقائية.
وبالرغم من تعرض إسراء الشبراوي ـ 24 سنة ـ لتجربة خطبة سابقة، إلا أنها حرصت على حضور الدورة، وتؤكد إسراء أنها لو كانت شاركت في هذه الدورة قبل فسخ خطوبتها ربما تغيرت أشياء كثيرة ولعل الخطوبة كانت ستستمر بنجاح، تقول إسراء: «هناك كثير من الخلافات كانت تحدث بيني وبين خطيبي ولم أكن أعرف كيف أتعامل معها أو أحتويها، ولكني من خلال الدورة اكتشفت أخطاء في ردود أفعالي وفي ردود أفعاله لم أكن أراها من قبل، ولعلي أستفيد منها في المرة القادمة» وتشدد إسراء على أن سماع المحاضرات من طرف واحد لا يؤدي للنتيجة المطلوبة، وبالتالي لابد من حضور الطرف الآخر ليحدث الإنسجام والتفاهم المطلوب.

سرعة الزواج

وترى منى إسماعيل ـ 23 سنة ـ أنها بالرغم من أنها لم ترتبط بعد إلا أن حضورها الدورة أضاف لها الكثير، وتقول: «بعد ان أنهيت الدورة شعرت بحماسة كبيرة وتمنيت أن أتزوج على وجه السرعة حتى أُطبق ما تعلمته من خلال هذه الدورة».

ضعف الإقبال

وتنتقد المهندسة سحر منصور مديرة مركز «خطوة» للتنمية البشرية الذي قام بعقد دورة تدريبية للمقبلين على الزواج، ضعف الإقبال على الالتحاق بالدورة التي تم الإعلان عنها فترة طويلة، وبالرغم من هذا فإن عدد المشاركين لم يزد عن عشرة أشخاص أكثرهم من الفتيات غير المرتبطات، وتفسر هذا بقولها: «إن أكثر الناس في بلادنا العربية مازالوا غير مقتنعين بحاجتهم لتلقي علوم في فن إدارة الحياة الزوجية، فالكل يرى أنه يستطيع أن ينجح دونها كما نجح أبواه من قبل، ويفوتهم أن الاستمرار في حد ذاته لا يعني بالضرورة النجاح، وعليهم أن يقيّموا التجربة بنوعية الحياة التي يرغبون فيها، ولا يتبنوا نظرية: «أهي عيشة والسلام» وهو الخلل الذي نبذل كل جهدنا لإصلاحه».
وتضيف: بالرغم من هذا فالتجربة ناجحة للغاية والشباب والفتيات الذين اشتركوا أكدوا من خلال استمارة التقييم أنهم استفادوا منها وأنهم وجدوا فيها أكثر مما كانوا يتوقعون، خاصة أنها احتوت على جانب من المشاركة وورش العمل ولم تقتصر على أسلوب الإلقاء.
وتبرر قلة عدد المشاركين من الشباب مقابل الفتيات بأن الفتيات عادة أكثر مرونة ورغبة في التطور والتغيير كما أن الشباب يركزون على العمل ولو احتاجوا الالتحاق بدورة فستكون في جانب يضيف لحياتهم العملية، خاصة أن أغلب الرجال الشرقيين يلقون بمسؤولية نجاح الحياة الزوجية على عاتق الزوجات.

معلومات جديدة

ويتحمس د. أحمد عبدالله أستاذ الطب النفسي ـ بجامعة الزقازيق ـ لفكرة نشر هذه الدورات، موضحاً أنه من خلال الدورات التي شارك في تدريسها وجد أن انطباع أكثر الشباب والفتيات هو الدهشة والتعجب لسماعهم معلومات لم يكن لديهم أدنى فكرة أنهم يجهلونها، وأكد أن معظمهم كان يتوقع أن يسمع معلومات ليست بالجديدة عليه، وكان مما أثار دهشتهم ردود الحاضرين على سؤال حول انطباعاتهم عن الزواج والعلاقة الزوجية وتوقعاتهم من الزواج، وظن الجميع في البداية أن الإجابة واحدة، ولكن الردود تباينت وهو ما أثار انتباههم إلى أن الحياة الزوجية قد لا تكون عبارة عن نموذج واحد فقط هو الذي رآه كل منهم في منزل أسرته، وتأكد هذا الانطباع كلما طُرحت قضية للنقاش واختلفت الردود والآراء.
ويفسر د. عبدالله هذا بأن خريطة كل إنسان وموروثاته تختلف من شخص لآخر، والغالبية العظمى من الشباب والفتيات أُسس الإختيار لديهم غير واضحة ولم يشرح لهم أحد من قبل كيف يختارون الشخص المناسب لهم، وما هي الاشياء التي ينبغي أن يتناقش فيها الخطيبان ليتأكدا أنهما مشروع قابل للنجاح، وكيف يشرح كل منهم نفسه للآخر.
ويأمل د. عبد الله ان يساهم نشر هذه الدورات في إصلاح الخلل الذي أصاب المجتمع ككل وهو يعتبر أن تجربة الزواج الناجحة فيه أصبحت تستحق أن تخضع للدراسة والتحليل للوقوف على أسباب نجاحها.
ويثني د. فؤاد السعيد ـ الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ـ على التجربة الماليزية، مشيراً إلى أن نجاحها يتماشي مع نجاح التخطيط الشرق أسيوي بصورة عامة في السنوات العشرين الماضية، موضحاً أن هذه الدول تحدد مشاكلها بشكل واقعي ثم تبدأ في وضع خطط ملزمة للجماعة وبالتالي تأتي بنتائج مذهلة.

الإتجاه الصحيح

واعتبر أن البدء في تنفيذ هذه الدورات في مجتمعاتنا العربية بذرة في الاتجاه الصحيح، ولكنه في الوقت ذاته شك في إمكانية نجاحها في مصر اذا أُقيمت بصورة رسمية وحكومية كما حدث في ماليزيا، مفسراً هذا بعدم قبول المصريين لمسألة الاجبار من الدولة للأفراد، وبوجود تراث مصري رافض لكل ما هو حكومي، بالإضافة إلى عدم تبني المصريين هذه القضايا بشكل جاد.

التوكل الخاطئ

ومن أكثر المفاهيم الاجتماعية التي يرى د. السعيد أنها مدمرة ومؤخرة للمجتمع المصري وقد تؤدي لفشل محاولة نشر هذه الدورات، إنتشار فكرة التوكل بشكل خاطئ، فالفكرة السائدة هي أن «الإنسان لا ينبغي أن يستعد للمستقبل ولكن يؤمن بمصيره ويتوكل على الله» ولكنه يعود ويؤكد أن تبني مؤسسات المجتمع المدني لهذه الدورات ونشرها على نطاق واسع يمكن ان يؤتي ثماره، كما حدث مع عدد من الجمعيات الأهلية مثل «رسالة» التي استطاعت إعادة الثقة والحماس للعمل التطوعي وشارك فيها آلاف الشباب، وأشار إلى أهمية نشرها على نطاق واسع والإعلان عنها وعن أماكن إقامتها في التليفزيون، والاستفادة من التأثير الإيجابي ودرجة القبول لبعض الشخصيات العامة التي يمكن أن تتبنى الدعوة لتنظيم وحضور هذه الدورات.
وعن تدريس العلاقات الخاصة بين الزوجين في هذه الدورات يرى د. أحمد عبد الرحمن ـ أستاذ علم الأخلاق بالجامعة الإسلامية بماليزيا سابقاً ـ أن تدريس هذه العلاقات من خلال الدورات لا بأس به، بل إنه مندوب ومطلوب، ولكنه شدد على أن تكون مادة هذه الدورة مستقاة من كتاب علمي موثق يشترك في وضعه لجنة على أعلى مستوى من علماء الدين والاجتماع والطب وعلم النفس والتربية، على أن يكون القرآن والسنة هما المرجع الرئيسي، وأكد على اهمية انتقاء المحاضرين من ذوي الأخلاق والسمعة الحسنة.
سالي مشالي